أعمدة الرأي

صراع الحدس والحدث بين البصيرة والواقع المتغير  بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

 

 

الناظر بعين البصيرة في عالمٍ السياسة الدولية الذى

– يتقاطع فيه الفكر مع الفعل،

– ويحتدم فيه الصراع بين ما نتصوره وما يحدث فعليًا،

 

يبرز مفهومان جوهريان في فهم مسار الإنسان والمجتمعات هما

– الحدس والحدث

 

اللذين يشكلان قطبي التجربة الإنسانية :

– أحدهما ينبع من الداخل،

– والآخر يفرض نفسه من الخارج.

 

وبينهما، تتشكل رؤيتنا للعالم، وتُبنى قراراتنا، وتُصاغ مصائر الشعوب.

 

*🌀 الحدث هو :

– نقطة التحول، اللحظة التي تنكسر فيها استمرارية الزمن الرتيب، فيولد واقع جديد.

 

إنه الفعل أو الظرف الذي يطرأ على السياق، فيغير مجراه، ويعيد تشكيل معناه.

 

الحدث ليس مجرد واقعة زمنية، بل هو لحظة كثيفة بالمعاني، تفرض نفسها على الوعي، وتدفعنا إلى إعادة التفكير في ما كنا نظنه ثابتًا.

 

*🌌 الحدس البوصلة الخفية للحدث*

 

الحدس هو تلك القدرة الغامضة التي يمتلكها الإنسان على استشعار

– ما لم يحدث بعد،

– أو ما لم يُرَ بعد بوضوح.

 

إنه معرفة بلا مقدمات منطقية، إدراك سابق للوعي، ينبع من عمق التجربة الإنسانية.

 

العلاقة بين الحدس والحدث علاقة جدلية:

فالحدث

– قد يؤكد حدسًا سابقًا،

– أو قد يفاجئنا بنقضه.

 

وفي أحيان كثيرة، يكون الحدس هو

– الشرارة التي تسبق الحدث، أو

– التفسير الذي يمنحه معنى بعد وقوعه.

 

*🇻🇪 فنزويلا صراع الحدس مع الحدث*

 

تُعد فنزويلا مثالًا حيًا على هذا التوتر بين الحدس والحدث.

 

فمنذ سنوات :

كان الحدس الجمعي لدى كثير من المراقبين ينبئ بانفجار سياسي واقتصادي قادم، نتيجة تراكم الأزمات وتآكل المؤسسات.

 

ومع ذلك، حين وقعت الأحداث فعلًا—من انهيار اقتصادي إلى اضطرابات سياسية—بدت وكأنها مفاجئة للبعض، رغم أن إشاراتها كانت حاضرة في الحدس العام.

 

هنا، يتجلى كيف أن

– تجاهل الحدس قد يجعلنا غير مستعدين للحدث،

– الحدس، إن أُصغي إليه، قد يكون أداة للنجاة أو الإصلاح.

 

*🌍 العالم متعدد الأقطاب وضبط الميل العصابي بالعقلانية*

 

في عالمٍ لم يعد أحادي القطب، حيث تتعدد مراكز القوة والنفوذ، يصبح الميل العصابي—أي ردود الفعل العاطفية المفرطة، والاندفاعات غير المحسوبة—خطرًا مضاعفًا.

 

فالتعقيد الجيوسياسي يتطلب توازنًا دقيقًا بين :

– الانفعال والعقل،

– الحدس والانضباط.

 

وهنا تبرز الحاجة إلى “ضبط الميل العصابي بالعقلانية”، أي استخدام العقل :

– كمرشح للحدس،

– وكأداة لفهم الحدث

دون الوقوع في فخ التهويل أو الإنكار.

 

*🧠 العقلانية فلسفة متجددة*

 

ليست العقلانية مجرد حسابات باردة أو منطق جامد، بل هي فلسفة متجددة تتكيف مع تعقيدات العصر إنها :

– لا تنفي الحدس، بل تحتضنه وتُخضعه للتمحيص.

– لا ترفض الحدث، بل تسعى لفهمه في سياقه، وتحويله إلى فرصة للتعلم والتطور.

في زمن الأزمات والتحولات، تصبح العقلانية مرشدًا لا غنى عنه، لا لتجميد الفعل، بل لتوجيهه نحو ما هو أكثر حكمة وإنسانية.

 

*✨ خاتمة*

صناعة الفارق :

بين الحدس والحدث، وبين العاطفة والعقل، تتشكل مسارات الأفراد والأمم.

ان فهم هذه العلاقة، والقدرة على موازنة عناصرها، هو ما يصنع الفرق بين من :

– يُفاجَأ بالأحداث ومن يصنعها،

– ينقاد للتيار ومن يوجهه.

 

وفي عالمٍ يزداد تعقيدًا، لا بد من استعادة الحدس كأداة استبصار، والعقلانية كفلسفة حياة، لنبحر بثقة وسط أمواج التغيير

زر الذهاب إلى الأعلى