بالحبر السائل فريق شرطة د هاشم على عبدالرحيم يكتب احتفالية الشرطة باعياد الاستقلال دلالات ورسائل

لسنواتٍ طِوال كانت الشرطةُ تحتفي وتحتفل مع المواطنين في ولايةِ الخرطوم، وكل ولايات السودان، باعيادِ الإستقلال ورأس السنة الميلادية. وهذه الاحتفالية- التى درجت على اقامتها شرطة ولاية الخرطوم- هى بندٌ فى خطةِ ولاية الخرطوم والخاصة بتأمين هذه المناسبة، التى تحتاج- وبصورة دورية كل عام- للتجديد والإضافة ومعالجةِ السلبيات التى صاحبت تنفيذَ خطةِ العام السابق. يتم مناقشة الخطة هذه فى حضور مدير عام قوات الشرطة ونائبه فى اجتماعٍ لهيئة قيادة الشرطة يُخصَص للخطة، وتتم مراجعةُ كل محاورِها من حيث القوات واللوجستيات وكافة المطلوبات الأخرى الخاصة بالتنفيذ المحكم الذى يتواءم مع الاحترازات والاجراءات المنعيَّةِ للجرائم والتفلتات التى تصاحب هذه الاحتفالية، حيث يرتاد فيها المواطنون فى ولاية الخرطوم الأندية والمنتزهات والشواطئ يتسامرون ويغنون ويرقصون ويأكلون ويشربون (الموية طبعا) ويبدو انهم قد (كتروا المحلبية) فى مطلع ثلاثة وعشرين وألفين، فحدث الذى حدث.
شرطةُ ولاية الخرطوم تتخذ- عادةً- قسم إمتداد الدرجة الأولى مركزًا للقيادة والسيطرة، ويتولى مديرُ شرطة محلية الخرطوم مسئوليةَ تنفيذ الخطة تحت الإشراف المباشر لمدير شرطة الولاية. والحال ذاته فى بقية محليات الولاية التي- عادة- لا يكون الزخمُ فيها كبيرًا أو بالحجم الذى يحدث فى محلية الخرطوم . يلبس قسم الدرجة الاولى حلةً زاهيةً في هذه المناسبة منذ مساء الحادي والثلاثين من ديسمبر من كل عام وحتى صبيحة غرة يناير من السنة الجديدة، وتجتمع فيه هيئتا إدارة وقيادة الشرطة التى تستقبل المدير العام عند مدخل القسم ليتلقى التحيةَ من الفرقة الموسيقية كاملة العدد، قبل منتصف الليل بعشرة دقائق وبعد تلقي التمام من مدير شرطة محلية الخرطوم في حضور نائب المدير العام ومدير شرطة الولاية والوقوف على الأحوال، يستقبل وزيرَ الداخلية و والي الخرطوم وضيوفَ الشرطة من الدستوريين، وزير العدل والنائب العام، وفى أحيانَ كثيرةٍ، يحضر رئيس القضاء ومن ثم يتقدم الركبُ نحو السُرادق لمصافحةِ الحضور من القضاة ووكلاء النيابة وقادة المناطق العسكرية واللجان المجتمعية لأحياء وسط الخرطوم. وبعدها يتوجه الجميعُ فى الوقت الذى تعزف فيه فرقةُ موسيقى الشرطة (هم نسونا قالوا مانسونا) نحو مكتب بلاغات القسم ويدوِّن الجميعُ القيودَ الأولى فى احوال العام الجديد. ومن ثم يصعدون الدرج لمتابعة الإحتفالات فى شوارع العاصمة الرئيسة من غرفة السيطرة والتحكم فى الطابق العلوي.
امس الأول عندما شاهدتُ المدير العام لقوات الشرطة الفريق أول امير عبدالمنعم فضل، وهو يترجَّل من سيارته ويتلقى تحيةَ العام الجديد من أمام القسم ذاته والمكانٌ مزدانٌ بأنوار الفرحِ، دمعت عيناى وتذكرتُ ايامًا خلت، كان فيها علي الطويل (سيد الزبدة) مكانًا وزمانًا وتنظيمًا ووجاهةً، وكنا نحن مجموعةً من الضباط القادة، نتزاحم فى مسجد القسمِ الصغير في الجانب الشمالي لنستقبلَ العامَ الجديدَ ساجدين حامدين شاكرين لربنا وطالبين منه الرحمةَ والفضل.
إنها مشاهداتٌ أعادت الحياةَ لنفوسنا التي أنهكتها الحرب، قالت الشرطة فيها للناس إنَّ شرطتكم عادت وبقوة لالقها القديم بمقراتها ورجالها وموسيقاها وعشقها لبذلِ كل الممكن وكثيرٍ من المستحيل للوطن ومواطنه.
لقد كان اليوم الأخير فى 2025م والأيام الثلاثة الاولى من العام 2026م ايام للتأريخ والفرح والتفاؤل، فقد دمعت عيناي وأنا أشاهدُ كرنفالات الفرح فى افتتاح الأقسام الجنائية المعاد تأهيلها (الثورة والصناعات) والتي
ازدادت ألقًا وبهاءً بتفاعل المدير العام للشرطة ومدير شرطة الولاية مع المواطنين الذين توافدوا لحضورِ الافتتاحات وملأوا ساحاتها غبطةً وسرورًا وهتافا. وفرحتُ قبلها ايما فرح بعودة الخدمة الإجتماعية الشرطية إلى مسارها الطبيعي الذي يعني الكثيرَ لمنسوبي الشرطة فى ظل الظروف الحالية الضاغطة. نعم فرحتُ اكثر حتى من الذين استلموا أمس وسائلَ تخفيف اعباءِ المعيشةِ وزيادة الدخل في حضور المدير العام ورئيس هيئة التوجيه والخدمات ومدير الإدارة العامة للخدمات الاجتماعية. ولأن مواسمَ الفرحِ هذه والتي بدأت بتحرير القوات المسلحة ومسانديها للعاصمة ستُتوَّج- حتمًا- بعودة المواطنين إلى ديارهم، فإنَّ إرادةَ الشرطةَ كانت متجهةً نحو تطمينِ المواطنين وحثِّهم على العودةِ والمساهمةِ الفاعلةِ فى إعادة الإعمار والتأمين المجتمعي وقصّ الشريط لسودان الرفاهية والنماء والديمقراطية الذي لاحت بشائرُ كلُها الآن.
ونلتقي،،


