خليل فتحي خليل نبض الناس يكتب متعاونين الدعم السريع

(قادة الإدارات الاهلية التي شاركة وقاسمة مليشيا الدعم السريع
لابد ان تتجرع من نفس الكاس)
في هذه اللحظة السودانية الثقيلة بالدم والدمع، لا يمكن أن نصمت على الخيانة المقنّعة بثوب الحكمة، ولا على الجريمة المتخفية خلف مسمى “الإدارة الأهلية”. فحين تتحول بعض القيادات والرموز المجتمعية إلى أدوات في يد مليشيات الدعم السريع، وحين يصمت بعضهم عن الانتهاكات أو يباركها أو يشارك فيها، فإنهم لا يخونون الدولة فقط، بل يخونون أهلهم، ودماء أهلهم، ومستقبل الوطن كله.
ما يحدث ليس مجرد انحياز سياسي، بل سقوط أخلاقي مدوٍّ. لقد رأينا القرى تحترق، والمدن تُنهب، والأعراض تُنتهك، والدم السوداني يُسفك بغير حق، بينما بعض من يُفترض أنهم حُماة السلم الأهلي وقفوا موقف المتفرج، أو الشريك، أو المبرر. أي قيادة هذه التي ترى أهلها يُذبحون ثم تساوم على دمهم؟ وأي إدارة أهلية تلك التي تصافح القاتل وتغض الطرف عن الجريمة؟
إن القيادات التي شاركت أو ساندت أو صمتت عن جرائم مليشيات الدعم السريع شريكة في الجريمة، أخلاقياً وقانونياً وتاريخياً. لا يبرر الصمت شيء، ولا تُغسل اليد الملوثة بالدم بحجة “الواقعية” أو “توازن المصالح”. فالدم لا يقبل المساومة، والعدالة لا تعرف التفاوض.
هذه ليست معركة سلطة، بل معركة وجود. السودان اليوم يُختبر في ضمير قادته قبل أن يُختبر في ميادين القتال. والقيادة التي تخذل شعبها في ساعة الدم، لا تستحق أن تُذكر إلا في سجل العار.
نعم، يجب أن يُحاسَب كل من تواطأ أو شارك أو صمت عن الانتهاكات. يجب أن تُفتح الملفات، وأن تُستدعى الأسماء، وأن تُقدَّم الأدلة، وأن يُحاكم المجرمون أمام قضاء عادل مستقل، لا أمام منابر الغضب وحدها. فالدولة التي لا تُحاسب الخونة، تهيئ الأرض لخراب دائم.
إن العدالة ليست انتقاماً، بل هي صمام أمان للمجتمع، ورسالة واضحة لكل من يفكر في بيع ضمير الوطن بثمن بخس: أن الدم السوداني خط أحمر، وأن من يخونه لن يفلت من الحساب، عاجلاً أم آجلاً.
هذا الوطن لا يُبنى بالحياد الكاذب، ولا بالزعامات المزدوجة، ولا بالسكوت عن القتل. يُبنى بالصدق، والشجاعة، والانحياز الكامل للحياة، لا للمليشيا.
ونقولها بوضوح لا لبس فيه:
من خان أهله، لا مكان له بينهم.
ومن صمت عن الجريمة، شريك فيها.
ومن تواطأ مع القتل، سيقف يوماً أمام العدالة، ولو طال الزمن.
هذا نبض الناس…
وهذا صوت الضمير…
وهذا عهد الدم الذي لا يسقط بالتقادم.


