( هذي رؤاي) عبد العزيز عبد الوهاب يكتب خرمجة سيادية

انشغل الناس مؤخرا بما خطه قلم الزميل الطاهر ساتي و الزميلة رشان أوشي ، حول ملابسات توقيع عقد صيانة كبري الحلفاية بحضور عضو مجلس السيادة الفريق إبراهيم جابر . واستغلال عضوة المجلس الدكتورة سلمى عبد الجبار لنفوذها السيادي لإجراء معاملة خاصة في مكتب أراضي الخرطوم ، وهي معاملة موقوفة بقرار من والي الخرطوم ، رفض مدير مكتب الأراضي تمريرها وله حجته الصميمة ، رفضٌ كلفه ،وهو بخبرة أربعين عامًا ، الطرد من الوظيفة متبوعا بتهديد من شاكلة : أوع أشوفك تجي ماشي بشارع الأراضي تاني .
بوقار ، باحتراف ، ونضج مهني رصين طرح الزميل ساتي سؤاله : إبراهيم بلة دة منو ؟ في إشارة للاسم ( غير الشائع )بوصفه الطرف المنفذ لصيانة الكبري ، بقيمة 11 مليون دولار .
استفهام ساتي أتى لكون الناس لم تطلع على أي مقدمات سبقت توقيع ( العقد) كطرح العطاء ومعرفة المتنافسين ثم الفرز الأخير .
وبذات الوقار والنضج فجرت رشان قضية استغلال د. سلمى ( لسياديتها) لتحدث شرخًا عظيما في جدار المنظومة الإدارية وتراتبيتها الصارمة ، لقاء تحصيل مصلحة خاصة يمنعها قانون الأراضي .
أيها (السياديون) الجدد ، لا أنتم يابانيون ، تخطأون فتعتذرون ثم تستقيلون ، أومنكم من يفارق المسرح ، يفر الناس منه فرار الصحيح من الأجرب ، أومن يغادر الدنيا بأسرها كما يفعل الساموراي النبلاء .
ولا أنتم ربانيون كفاية ، تخطأون ثم تستغفرون ، ثم تركلون الدنيا بوصفها جيفة منتنة ثم تأخذون زينتكم عند كل مسجد تنخرطون في عتاب ترجون حسن مآب .
حسنةَ الحسنات في تلك الخرمجة السيادية ، تتمثل في الإعلام الذي أثبت تيقّظه واستحقاقه للفوز بلقب : الحارس مالنا ودمنا .
تنهض الصحافة اليوم للقيام بأعظم دور في التبصير بما يستحق ، وفضح المستور بالوثائق الدامغة ، تفعل هذا بأوفر ثقة ممكنة ، وبأقصى طاقة لمقاومة الخضوع والتهديد من ذوي العاهات والنفوذ .
إن سودانًا جديدا يجب أن يتخلٌق . لخدمة هذا الطموح المشروع ، وفي ظل خيبة الأمل في حكومة نزيهة ، فإن الصحافة المستنيرة تستحق قيادة مسيرة إصلاح طويلة النفس ، لكل عطب وفوضى وخطايا ، أكثر أبطالها ، رجالًا كن نظنّهم من الأخيار .
إننا أمام أزمة صريحة ، كلما لاح ( أمل) لتجاوزها لا تلبث تعود لتذكيرنا بفكرة ( الدولة الفاشلة) .
فقعتوا مرارتنا…


