الاختلاف وعقلية ميكى ماوس كابتن محمد حسن الطاهر

🔹 الاختلاف ظاهرة إنسانية أصيلة، وهو ليس مجرد تباين في الرأي أو الموقف، بل هو انعكاس لطبيعة الفكر البشري الذي يتسم بالحركة والجدل كظاهرة صحية وبالتالى فهو ضد المرض الذى يعبر عن حالة من العجز أو الخلل سواء في الجسد أو النفس، تعطل القدرة على التوازن والإنتاج.
ومن هنا يظهر الفرق الجوهري:
– الفكر كاختلافٌ يثري الفضاء العام من خلال المقولة قليقل خيرا أو ليصمت
– والمرض كعجزٌ يُقيد.
🔹من هنا نجد ان الاختلاف كتنوع في الرؤى والمواقف، قد يقود اما إلى الإبداع أو الصراع بحسب الحامل له والذى نفسه بغير جمال لايري فى الوجود شيئا جميلا وعين السخط تبدئ المساوئ ولاتنظر إلا إلى النصف الفارغ من الكوب ..
اما الفكر فهو الذاكرة الحافظة والبصيرة الفاحصة فهو يجمع بين :
– الماضي المخزون في الذاكرة،
– والحاضر المازوم الذي يُفحص بعين النقد والتحليل ليس للبل ولكن لايجاد حل
العلاقة بينهما أن :
– الفكر لا ينمو إلا بالاختلاف
– ، بينما المرض يوقف حركة الفكر ويحبسه في دائرة العجز والتكرار دون التقدم بالفكر خطوة إلى الأمام بالاستيعاب والتجاوز وهو ما اسميه تفكير ميكى ماوس (نفس السيناريو)
🔹 نماذج من القصص القرآني
قصة موسى وفرعون:
– اختلاف بين فكر الحق وفكر الاستبداد، حيث كان موسى يحمل رسالة الإصلاح، بينما فرعون يمثل مرض السلطة والكبر.
قصة إبراهيم وقومه:
– إبراهيم عليه السلام استخدم الفكر الناقد حين حطم الأصنام ليكشف عجزها، بينما قومه كانوا أسرى مرض التقليد الأعمى.
قصة يوسف وإخوته:
– الإخوة وقعوا في مرض الحسد، بينما يوسف مثّل الفكر الصافي الذي يقرأ الأحداث ببصيرة ويحوّل المحنة إلى منحة.
🔹
نحن نسعد بوعى أو لاوعى على أنفسنا بالانتماء إلى العالم الاول أو الثالث من خلال الكلمات التى تعبر عن المحتوى المعرفى من خلال العناصر الأساسية التالية :
الذاكرة:
– تحمل تاريخًا مثقلًا بالاختلاف المثقل بالحسد تماما كاخوة يوسف
اللغة:
– أداة للتفكير لكنها قد تصبح قيدًا إذا لم تُستثمر في الإبداع ( أن يوسف احب إلى ابينا منا مقابل انا اتيكم بتاويله فارسلون )
الثقافة:
– مرآة المجتمع، بين أصالة تُثري وحداثة تُربك تظهر رجاحة العقل وتأثره بالبيئة وانتقال القول من ا نت كالكلب فى الوفاء إلى عيون المها بين الرصافة والجسر
🔹 هنا ياتى علم النفس اللغوي ليكشف لنا عن الكيف :
– كيف تؤثر اللغة في تشكيل الفكر والهوية،
– وكيف يمكن أن تكون أداة للوعي أو وسيلة للتضليل.
🔹 ختاما :
الاختلاف هو حياة الفكر، والمرض هو موته. ومن لا يميز بينهما يظل أسيرًا للخلط والاضطراب.
وهنا نستحضر قوله تعالى:
﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18]،
إشارة إلى أن الزينة الظاهرية لا تغني عن قوة الفكر والقدرة على البيان.
فالإنسان الحق هو من يملك بصيرة فاحصة، (لا من يكتفي بمظاهر براقة تخفي عجزًا داخليًا) يعبر عنها باللغة التى تنبئ عن سماحة أو سماجة صاحبها فلكل فكر لغته والفكر العالى له نصيب الاسد من القول العالى فالمرء مخبوء تحت لسانه ..


