أعمدة الرأي

ممدوح حسن عبدالرحيم يكتب كر البلقاء فدية طعام مسكين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله قد إكتمل الدين سعادة للبشرية وعلاجا لجسده المنهك المريض الذي افسدته وصفات البشر القاصرة وتشريعه الظالم

إكتمل الدين وأصبح الذي يكذب به هو الذي يضيع حقوق أهل الحاجة مكسوري الجناح ( أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين )الماعون

قضية الإطعام هي من الدين وهي التي تورد الناس الي النعيم أو الجحيم ( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين ) المدثر

قضية الطعام قضية مجتمع متكافل يبحث عن المساكين ويطعمهم فإن لم يجد يحض أهل الدثور حتى لا يغل عنقة وتسلسل يده ( خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين)الحاقة

إنه للأسف كلما يأتي رمضان يكثر الجدل في قضية الإطعام وإخراج القيمة ويحدث هذا بعيدا جدا عن أصل القضية!!

قضية إطعام المسكين فقط

لقد سبق الإسلام كل النظريات الاقتصادية التي ظلت تتحدث عن الفقر والفقراء بينما إبتدع الإسلام مصلح المساكين ليلفت الإنتباه إلى هذه الفئة المحرومة من الناس والتي تجاوزت حد البائس الفقير وتعلقت في المسكنة وهي حالة الجوع وسوء التغذية

لقد جاءت النصوص واضحة في آيات الصيام ( وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) البقرة وعن إبن عباس رضي الله عنهما قال ( فرض رسول الله صل الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمسكين) رواه أبو داؤود

فكيف تحول الإطعام إلى نقود تقدم وتجزي؟!!

احسب – والله أعلم – ان الإطعام مقصود لذاته وخاصة في رمضان وقد تذوق الناس عضة الجوع إنه نداء التقوى ابحثوا عن الجوعي بأنفسكم وقدموا لهم طبق الطعام تفرسوا في وجوه المساكين فإن فرحتهم لا يسعها قلب

ابحثوا عن جيرانكم ( ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه ) رواه الطبراني

إنه لن تنجيك دراهم معدودات اخرجتها لمن عنده قوت الطعام بينما المسكين يتضور جوعا هو وعياله ( يا ابن آدم استضعمتك فلم تطعمني قال يا رب وكيف أطعمك وأنت رب العالمين قال أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو اطعمته لوجدت ذلك عندي ) رواه مسلم

فمن الذي قال ان الإطعام فقط ذرة أو قمح؟

قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ( كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من اقط أو صاعا من زبيب) رواه البخاري

يا لروعة الإسلام إنه ما لذ وطاب من طعام

نعم نحن نأكل في رمضان أشهي أنواع الطعام وعندما نخرج فديتنا أو فطرتنا نخرجها مجرد ذرة أو قمح!!

وقد نخرجها نقدا ابكما اصما ليس فيه مشاعر

إنني أدعو مجمع الفقه الإسلامي ان يدرس قضية الإطعام من غير فتوى إخراج القيمة والتي وجدت هوي عند الناس لسهولة إخراجها دون النظر إلى جدوى أثرها

ويمكن أن يدور البحث في الأصناف التي تعتبر إطعاما في زماننا هذا وهل يمكن لأهل الحي في المسجد أو غيره ان يجمع هذه الزكاة نقدا ثم يحولها الي مواد إطعام وتقدم للمساكين خاصة بعد رصدهم ومعرفتهم وهذا يفتح باب الرحمة لهم وللمجتمع كله ( هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ) البخاري والي ذلك الحين فإني ادعوا الجميع للبحث عن المساكين الذين لا يجدون طعاما

اللهم إني قد بلغت اللهم فأشهد

ممدوح حسن عبد الرحيم

زر الذهاب إلى الأعلى