مقالات الرأي

الحق أبلج ٥٢٤ عميدشرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب رسالة صادقة إلى سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة

بسم الله الرحمن الرحيم.

 

سيدي الرئيس،

نخاطبكم اليوم بقلوب يملؤها الصدق، وبكلمات نرجو أن تجد لديكم آذانا صاغية، انطلاقا من تقديرنا لما بذلتموه من جهود عظيمة وتضحياتٍ جسام في سبيل الحفاظ على السودان، وصون أمنه واستقراره، وحماية شعبه من ويلات الفوضى والانتهاكات.

 

إن حب الشعب السوداني لكم ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لما يراه فيكم من حرص على وحدة البلاد وسيادتها. غير أن هذا الحب، الصادق في جوهره، يحمل في طياته أيضا تطلعات مشروعة، وآمالا كبيرة في أن ينعم المواطن بالأمن الكامل داخل مدنه وقراه.

سيدي الرئيس،

لقد أصبحت مظاهر التفلت المسلح داخل المدن الآمنة مصدر قلق

بالغ، وتهديدا حقيقيا لحياة المواطنين العزل. فوجود مجموعاتٍ مسلحة داخل الأحياء السكنية، دون ضوابط صارمة، يفتح الباب أمام تجاوزاتٍ خطيرة، ويشعر الناس بعدم الأمان في بيوتهم، وهي أبسط حقوقهم.

وما حدث في بعض المناطق، مثل تنقاسي وود نباوي بأم درمان، ليس إلا مثالا مؤلما على ما يمكن أن تؤول إليه الأمور حين تغيب السيطرة المحكمة، ويترك السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية. إن هذه الأحداث تنذر بعواقب وخيمة إذا لم تعالج بحزم وسرعة.

سيدي الرئيس،

 

إن الدولة القوية تبنى على احتكارها المشروع للسلاح، وعلى وضوح الأدوار بين مؤسساتها الأمنية. ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحة إلى:

 

* دمج كافة القوات الحاملة للسلاح تحت مظلة القوات المسلحة الرسمية.

* إخلاء المدن الآمنة من أي مظاهر مسلحة غير نظامية.

* إسناد مسؤولية الأمن الداخلي بشكل كامل إلى الشرطة والأجهزة المختصة.

* إعادة تموضع القوات في معسكرات خارج النطاقات السكنية، بما يضمن سلامة المدنيين.

 

كما يطرح المواطن تساؤلا مشروعا: ما مبرر وجود هذه القوات داخل المدن الآمنة، بدلا من توجهها إلى مواقع المواجهات الحقيقية؟ إن بقاءها داخل الأحياء السكنية، واستخدام السلاح في غير موضعه، يفقدها دورها الأساسي، ويحولها إلى مصدر تهديد بدلًا من أن تكون مصدر حماية.

 

سيدي الرئيس،

 

إن استمرار هذا الوضع قد يدفع بعض المواطنين إلى التفكير في خيارات خطيرة، مثل حمل السلاح للدفاع عن النفس، وهو مسارٌ محفوف بالمخاطر، وقد يقود إلى فوضى لا تُحمد عقباها، ويُهدد السلم المجتمعي بشكل مباشر.

 

لذلك، فإننا نناشدكم التدخل الحازم والعاجل، لإعادة الأمور إلى نصابها، وترسيخ هيبة الدولة، وضمان أمن المواطن، الذي يظل الغاية الأولى لأي سلطة مسؤولة.

 

نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يوفقكم لما فيه خير البلاد والعباد.

اللهم قد بلغنا، اللهم فاشهد.

١ مايو ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى