الدولة فوق الجميع والامن كاساس للعيش الكريم بقلم : كابتن محمد حسن الطاهر

التاريخ: مايو 2، 2026
في ظل تراكم أحزان السودان، وما خلفته من فقدان الثقة والأمان بسبب الظروف الاستثنائية التى يمر بها الوطن والمواطن يبرز السؤال البديهي عن :
– علاقة الدولة والحكم بالمواطنة،
– دور الأمن والثقة بين المواطن والدولة كأحد أهم طرفى المعادلة السياسية و أهم متطلبات قيام الدول عبر التاريخ.
فالأمن ليس مجرد غياب الخوف، بل هو الشرط الأساسي الذي يتيح للمواطن أن يعيش حياة كريمة، ويشارك في بناء وطنه دون رهبة أو قلق.
لقد جسّد الملك الفرنسي لويس الرابع عشر بفكرته الشهيرة “أنا الدولة والدولة أنا” نموذج الحكم المطلق، حيث اختزل الدولة في شخصه، وجعل إرادته هي القانون الأعلى.
لكن هذا النموذج، رغم قوته الظاهرية، كان هشاً لأنه تجاهل أن الدولة الحقة لا تقوم على نزوات فرد، بل على مؤسسات تضمن الأمن والعدل للجميع. ومن هنا جاء التحول التاريخي نحو فكرة “الدولة فوق الجميع”، حيث القانون والمؤسسات هي المرجع، حتى على الحاكم نفسه
ومن هنا يبرز السؤال التالى
– هل كان هناك ما يبرر مقولة لويس أم أنها كانت المقدمة التى لابد منها لتفعيل التحول التاريخى لاحقا ام أن هناك أسباب اخري تجعل طريقة الحكم انعكاس طبيعى لمايحدث فى الواقع من حيث التاريخ والجغرافيا
عبر التاريخ كانت الجغرافيا أحد أهم الركائز التى تؤثر على الأمن وتنعكس على طريقة الحكم ويظهر ذلك جليا من خلال المقارنة بين أثينا وإسبرطة
اثينا :
– موقعها الجغرافي البحري جعلها منفتحة على التجارة والثقافة،
– فارتبط أمنها بالحرية والمشاركة السياسية.
– الديمقراطية الأثينية كانت تجربة فريدة، حيث المواطن يشارك في القرار، ويشعر أن أمنه مرتبط بصوته وحقوقه.
اسبرطة:
– موقعها الجغرافي في الداخل، بعيداً عن البحر، جعلها أكثر عرضة للتهديدات البرية.
– لذلك ارتبط أمنها بالنظام العسكري الصارم، حيث الدولة فوق الفرد، والانضباط هو الضمانة الوحيدة لبقاء المجتمع.
هذه المقارنة تكشف أن الموقع الجغرافي يحدد طبيعة النظام السياسي، لكنه لا يلغي السؤال الجوهري:
– كيف تحقق الدولة الأمن والعدل لمواطنيها
ولعل الاجابة تتطلب سبر أغوار الدروس المستفادة من عبر التاريخ حيث يصدق عليه قول عنتر بن شداد هل غادر الشعراء من متردم
⚖️ الدروس المستفادة
– نموذج أثينا الحرية والمشاركة السياسية تعزز الثقة بين المواطن والدولة.
– نموذج إسبرطة الانضباط والقوة العسكرية قد توفر الأمن، لكنها تضعف روح المواطنة إذا غابت العدالة.
وبالمقابل نموذج فرنسا الملكية المطلقة حيث اختزال الدولة في شخص واحد يقود إلى الاستبداد، ويزرع بذور الثورة.
فى السودان اليوم لا يمكن بناء دولة مستقرة دون إعادة الثقة بين المواطن والدولة، عبر مؤسسات عادلة تضع الأمن فوق كل اعتبار، لا كأداة قمع، بل كضمانة للعيش الكريم.
🌟 الخاتمة
إن الدولة الحقة ليست ما يشتهيه الحاكم من أفكار، بل ما يضمنه القانون والمؤسسات من أمن وعدل.
فـ”الدولة فوق الجميع” ليست شعاراً سياسياً، بل هي خلاصة تاريخ طويل من التجارب، من أثينا وإسبرطة إلى فرنسا، وصولاً إلى واقعنا السوداني. والمطلوب اليوم أن نعيد صياغة العلاقة بين المواطن والدولة على أساس الثقة التى اهم ركائزها الامن لأن الأمن هو الشرط الأول لبناء وطن لا ينهكه الحزن، بل ينهض بالأمل ياحكومة الامل.


