اشراقات الجمعة انتصار جعفر تكتب عيد الأضحى… بشائر النصر وملامح العودة إلى الحياة.. والسودان يمضي نحو الاستقرار..

يأتي عيد الأضحى المبارك هذا العام مختلفا عن سائر الأعوام الماضية بعد التحولات الكبيرة والأحداث المتسارعة التي شهدتها الساحة السودانية في مختلف مناحي الحياة. ويأتي في مقدمة هذه التحولات ما تحقق من انتصارات كبيرة للقوات المسلحة في عدد من المحاور القتالية الأمر الذي أسهم بصورة واضحة في استعادة الأمن والاستقرار في كثير من المناطق التي كانت ترزح تحت سيطرة مليشيا الدعم السريع المتمردة.
ومع هذه الانتصارات بدأت ملامح الحياة تعود تدريجيًا إلى طبيعتها فعادت أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطقهم ومنازلهم طواعية بعد أن تبددت مخاوف النزوح اللجوء وعادت معها مظاهر الحياة اليومية في الأسواق والمؤسسات التعليمية والمرافق الصحية إلى جانب عودة النشاط التجاري والثقافي والرياضي بصورة تبعث على التفاؤل والأمل.
كما أن الجهود المقدّرة التي تبذلها الدولة في سبيل بسط الأمن وتحسين الخدمات الأساسية أسهمت في تعزيز شعور المواطن بالطمأنينة والاستقرار رغم التحديات الكبيرة التي لا تزال ماثلة وفي مقدمتها مشكلة انقطاع التيار الكهربائي التي أصبحت تؤرق حياة الناس وتعطل كثيرًا من المصالح الأمر الذي يتطلب معالجات عاجلة وجذرية باعتبار الكهرباء عصب الحياة الحديثة ومحركا أساسيا للتنمية والاستقرار.
ويأتي العيد هذا العام أيضا في ظل واقع سياسي يمضي بخطوات متقدمة نحو مزيد من الوضوح خاصة مع تزايد الانشقاقات داخل صفوف المليشيا وحواضنها السياسية وعودة عدد من قياداتها إلى الصف الوطني في مؤشر يعكس تراجع المشروع التخريبي وانكشاف أهدافه أمام الشعب السوداني.
لقد أصبح المواطن السوداني أكثر إحساسا بالأمن والأمان وأكثر تمسكا بالأمل في مستقبل أفضل بعد فترة عصيبة أثقلت كاهل البلاد والعباد.
ورغم الجراح الكبيرة التي خلفتها الحرب فإن الإرادة الوطنية لا تزال قوية والشخصية السودانية أثبتت قدرتها على الصمود والتجاوز والسعي نحو البناء والإعمار واستعادة الدولة لعافيتها الكاملة.
ومن أبرز المكاسب التي أفرزتها هذه المرحلة ذلك التماسك الكبير الذي شهده النسيج الاجتماعي السوداني حيث تجلت قيم التكافل والتراحم والتعاون بين أبناء الوطن بصورة مشرقة أكدت معدن الشعب السوداني الأصيل وقدرته على تجاوز المحن والانتصار عليها.
إن عيد الأضحى هذا العام لا يحمل فقط معاني الفرح والشعائر الدينية بل يحمل أيضًا بشائر مرحلة جديدة يتطلع فيها السودانيون إلى وطن يسوده الأمن والاستقرار والتنمية وطن تُصان فيه الكرامة الإنسانية وتُبنى فيه مؤسسات الدولة على أسس قوية وعادلة.
إشراقة أخيرة.
اماني.. وأمنيات.
كل الأمنيات الوطنية الصادقة تتجه نحو ضرورة استكمال مسيرة الأمن والاستقرار في جميع ربوع البلاد، وعودة الجزء الغالي والمفقود من الوطن إلى حضنه الكبير ممثلا في إقليم دارفور وأجزاء من كردفان حتى يعم السلام كل السودان، وينعم المواطن بالأمن والطمأنينة والحياة الكريمة.
نصرٌ من الله وفتحٌ قريب.


