مقالات الرأي

(الضؤ الشارد)   واشنطن تفتح ملف السلاح المحظور بورتسودان أمام أخطر اختبار دولي إما التفتيش أو العزلة والعقوبات بقلم/ ملوك ميوت ايواك

 

دخلت الحرب السودانية مرحلة جديدة أكثر تعقيدا بعدما انتقلت الاتهامات من ساحات القتال إلى ملف يعد من أخطر الملفات في القانون الدولي وهو ملف الأسلحة الكيميائية. فالمطالبة الأمريكية العلنية للسلطات في بورتسودان بالسماح الفوري لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بدخول السودان لا تبدو مجرد تصريح دبلوماسي عابر بل تحمل رسائل سياسية وقانونية عميقة وتضع الحكومة أمام اختبار دولي بالغ الحساسية.

وتأتي هذه الضغوط بعد تقارير متداولة تتحدث عن استخدام غاز الكلور في العمليات العسكرية وهي مزاعم خطيرة تستوجب التحقيق المستقل لإثباتها أو نفيها. وفي مثل هذه القضايا فإن رفض التعاون مع الجهات الدولية المختصة قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط السياسية والدبلوماسية بغض النظر عن صحة الاتهامات من عدمها.

التحرك الأمريكي يعكس أن المجتمع الدولي لم يعد ينظر إلى الحرب السودانية باعتبارها أزمة داخلية فقط بل بات يتعامل معها بوصفها قضية تمس الأمن الدولي والالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. ولذلك فإن أي تعطيل لعمل المفتشين قد يفسر على أنه غياب للشفافية وهو ما قد يزيد من عزلة السودان ويمنح خصومه السياسيين والدبلوماسيين أوراقا إضافية…سياسيا يضع هذا التطور حكومة بورتسودان أمام خيارين احلاهما مر إما التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والسماح بإجراء تحقيق مهني ومستقل أو مواجهة تصاعد الضغوط الدولية وما قد يترتب عليها من تداعيات سياسية وقانونية وربما إجراءات إضافية إذا ثبتت الانتهاكات أو استمر رفض التعاون.

كما أن هذا الملف قد ينعكس على علاقات السودان الخارجية ويؤثر في فرص استعادة الثقة الدولية أو تخفيف العزلة الاقتصادية والدبلوماسية في وقت تعاني فيه البلاد أصلا من حرب مدمرة وانهيار اقتصادي وأزمة إنسانية غير مسبوقة.

وفي المقابل يبقى المبدأ القانوني الأساسي هو أن الادعاءات الخطيرة تتطلب تحقيقا مستقلا و محايدا وأن المسؤولية لا تثبت إلا بناء على نتائج التحقيقات الرسمية وليس بمجرد الاتهامات أو التقارير المتداولة.

إذا كانت الحرب قد أرهقت السودان عسكريا وإنسانيا فإن فتح ملف الأسلحة الكيميائية قد يكون الأخطر على الإطلاق لأنه ينقل الأزمة من ميدان القتال إلى ساحات القانون الدولي. وبين مطالب واشنطن واحتمالات التحقيق وموقف السلطات في بورتسودان يقف السودان أمام منعطف قد يرسم ملامح علاقته بالعالم لسنوات قادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى