مقالات الرأي

الحق أبلج ٧١٧ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي يكتب الشرطة السودانية… حين تتجسد الرجولة في أحمد خضر علي

بسم الله الرحمن الرحيم.

في زمن كثرت فيه الأقوال وقلت فيه الأفعال، يخرج رجال لا يتحدثون عن البطولة، بل يصنعونها بدمائهم. رجال إذا استغاث بهم ملهوف لبوا النداء دون تردد، وإذا دعاهم الواجب تقدموا غير هيابين، مؤمنين بأن شرف الرسالة أغلى من الحياة نفسها.

 

لمن لا يعرف رجال الشرطة السودانية، نقول: هذا هو معدنهم، وهذه هي أخلاقهم، وهذا هو القسم الذي يعيشون عليه ويموتون من أجله. فالرقيب أول شرطة أحمد خضر علي، أحد منسوبي الإدارة العامة لأراضي وعقارات الشرطة، لم يكن يبحث عن مجد شخصي، ولم يكن ينتظر وساما أو مكافأة، وإنما استجاب لنداء الاستغاثة كما يمليه عليه ضميره المهني والإنساني. وعندما تعرض أحد جيرانه لاعتداء غادر من مجموعة مسلحة بمنطقة الصالحة، هب لنجدته غير عابئ بالخطر، فواجه المجرمين وهو أعزل، حتى ارتقى شهيدا، مضرجا بدمائه الطاهرة، شاهدا على أن رجال الشرطة لا يتراجعون عندما ينادي الواجب.

 

لقد أثبت الشهيد أحمد خضر علي أن قسم الشرطة ليس كلمات تردد في يوم التخرج، وإنما عهد مقدس يلتزم به الشرطي حتى آخر نبضة في قلبه. وهكذا عرفنا رجال الشرطة السودانية عبر تاريخها الطويل؛ يقدمون أرواحهم فداء للمواطن، ويجعلون من التضحية أسلوب حياة، ومن حماية الناس رسالة لا تقبل المساومة.

 

ومن المشاهد التي تعكس أصالة هذه المؤسسة، المبادرة الكريمة التي قام بها السيد الفريق شرطة (حقوقي) الطاهر علي محمد البلولة، مدير عام قوات الشرطة بالإنابة، عندما تقدم وفد رئاسة الشرطة لتقديم واجب العزاء لأسرة الشهيد. لم تكن زيارة بروتوكولية، وإنما كانت رسالة وفاء صادقة تؤكد أن الشرطة لا تنسى أبناءها، ولا تترك أسر شهدائها وحدها في مواجهة الفقد. ثم جاء إعلان رئاسة قوات الشرطة برعاية أسرة الشهيد ليؤكد أن الوفاء عند الشرطة ليس شعارا يرفع، بل التزام يترجم إلى أفعال.

 

إن الشهيد رقيب أول أحمد خضر علي لم يمت دفاعا عن جار فحسب، بل قدم درسا خالدا في الشهامة والواجب والانتماء، وأثبت أن السودان لا يزال ينجب رجالا إذا نادى الواجب تقدموا، وإذا حضرت التضحية كانوا في مقدمة الصفوف.

 

رحم الله الشهيد البطل رقيب أول شرطة أحمد خضر علي، وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجزى الله خيرا قيادة الشرطة على وفائها لشهدائها، وحفظ الله رجال الشرطة السودانية، الذين يكتبون كل يوم بدمائهم صفحات جديدة من العزة والكرامة والوفاء للوطن.

 

أسأل الله أن يتقبل الشهيد في عليين، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، وأن يحفظ السودان وأهله من كل سوء.

 

١٣ يوليو ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى