لواء شرطة (م) تكتب إحتفال حسن احمدطريق السلامة يبدأ بالوعي

حين تمتد رسالة المرور من الطريق إلى الحياة
كما تنظم الإدارة العامة للمرور حركة السير وتحرس الأرواح على الطرقات كل يوم، امتدت رسالتها هذه المرة إلى طريق آخر من طرق السلامة، طريق الصحة والعافية، حيث احتضنت الإدارة العامة للمرور، بالتعاون مع شركة زين للاتصالات، فعالية توعوية بمناسبة أكتوبر الوردي، شهر التوعية بسرطان الثدي، في مبادرة حملت من الوعي قدر ما حملت من المحبة، ومن الرسائل الإنسانية ما يتجاوز حدود المكان والمناسبة.
كانت الفكرة أعمق من احتفال عابر، والرسالة أكبر من كلمات تقال في مناسبة؛ إنها دعوة لكل امرأة أن تمنح نفسها حقها في الاهتمام، وأن تجعل صحتها في مقدمة أولوياتها، فبين انشغالات الحياة ومسؤوليات الأسرة والعمل، قد تنسى المرأة نفسها وهي تمنح الآخرين من وقتها وجهدها وقلبها الكثير.
من هنا جاءت رسالة المرور رقيقة وواضحة، تخاطب كل أم وأخت وزوجة وابنة، وتقول لهن إن الاطمئنان على الصحة ليس أمرا مؤجلا، وإن الكشف المبكر عن سرطان الثدي خطوة مهمة نحو الاكتشاف في الوقت المناسب ورفع فرص العلاج والشفاء.
فكما تعبر المرأة الطريق بحرص، عليها أن تعبر أيامها بوعي، وأن تمنح جسدها حقه من الرعاية والاهتمام، وأن تجعل الفحوصات الدورية جزءا من عنايتها بنفسها، لأن صحتها ليست شأنا يخصها وحدها، بل هي طمأنينة لأسرتها، وعافية لبيتها، وقوة لمجتمع يحتاج إلى نسائه في كل ميادين الحياة.
وفي هذه المبادرة، بدا التشابه جميلا بين إشارات المرور التي تنظم العبور وتحمي الأرواح، والكشف المبكر الذي يمنح المرأة فرصة أكبر لمواجهة المرض. فإشارة المرور الخضراء تفتح الطريق أمام العابرين، والوعي الصحي يفتح أمام المرأة بابا للأمل، ويمنحها فرصة لاتخاذ الخطوة الصحيحة في الوقت المناسب.
كانت الرسالة التي حملتها الإدارة العامة للمرور إلى نساء بلادي رسالة محبة قبل أن تكون رسالة توعية: توقفن قليلا للاطمئنان على أنفسكن، فالحياة لا تستقيم بالعطاء وحده، بل تحتاج المرأة فيها إلى أن تكون بخير أيضا. لا تؤجلن الفحص، ولا تسمحن لمشاغل الأيام بأن تحجب عنكن أهمية العناية بالصحة، فكل خطوة نحو الكشف المبكر قد تصنع فارقا كبيرا في رحلة العلاج.
ولأن الرسائل الإنسانية تزداد أثرا حين تجد من يحملها بإيمان، فقد جاء أكتوبر الوردي مساحة للتذكير بأن حماية الأرواح لا تقتصر على منع الحوادث وتأمين الطرق، وإنما تمتد إلى نشر الثقافة الصحية، وترسيخ السلوك الوقائي، وتشجيع كل امرأة على اتخاذ القرار الذي يحفظ صحتها ويطمئن قلبها.
التحية للمرأة الشرطية أينما كانت، والتحية على وجه الخصوص لبناتي وأخواتي في شرطة المرور، أولئك اللاتي يجمعن بين الانضباط في الميدان، والعطاء في العمل، والقيام بواجباتهن المهنية والإنسانية. إن وجودكن في مواقع العمل، ومشاركتكن في المبادرات المجتمعية، يجسد صورة مشرقة للمرأة التي تحرس الحياة وتؤمن بقيمة الإنسان، وتمنح الآخرين من جهدها ووقتها، وهي جديرة بأن تمنح نفسها القدر ذاته من الرعاية والاهتمام.
ولكل امرأة تواجه المرض بشجاعة، ولكل امرأة تتخذ من الوعي سبيلا للوقاية، ولكل من تساند أختا أو أما أو صديقة في رحلة الفحص والعلاج، تحية تقدير وأمل. فالكلمة الطيبة قد تبدد الخوف، والمعلومة الصحيحة قد تغير قرارا، والمساندة الصادقة قد تمنح قلبا قلقا القوة لمواصلة الطريق.
وتحية امتنان خاصة لإدارة الإعلام والتوعية المرورية، التي أثبتت أن الإعلام حين يحمل رسالة صادقة يستطيع أن يصل إلى القلوب قبل العقول، وأن يحول المناسبة إلى فرصة للتأثير الإيجابي، والفكرة إلى مبادرة، والرسالة إلى وعي يبقى أثره بعد انقضاء الاحتفال.
لقد كان للإعلام والتوعية المرورية دور مقدر في بلورة الفكرة وتنفيذها والإشراف عليها، بالتعاون مع شركة زين للاتصالات والإدارات المشاركة، في صورة تؤكد أن الشراكة بين المؤسسات قادرة على تقديم رسائل مجتمعية مؤثرة، حين تتوحد النوايا وتتلاقى الجهود لخدمة الإنسان.
شكرا لكل من أسهم في أن يصل صوت أكتوبر الوردي إلى المرأة السودانية بهذه الروح المحبة، ولكل يد امتدت لتصنع فرقا، ولكل جهد آمن بأن التوعية ليست مجرد كلمات، وإنما مسؤولية تتجسد في المبادرة والعمل والأثر.
وإلى الإعلامية داليا إلياس، صاحبة الحضور الأنيق والصوت الذي يلامس القلوب، التحية والتقدير، فقد كنتِ جزءا من جمال هذه المناسبة، بصوتك المميز وحضورك الذي أضفى على الاحتفال ألقا خاصا. شكرا لأنك تمنحين الكلمات حياة، ولأنك تحملين رسالتك بمحبة، وتتركين في النفوس أثرا جميلا لا تمحوه الأيام. لكِ من القلب امتنان يليق بعطائك، ومن الحرف تحية تليق بنبلك…
والتحية والتقدير للإدارة العامة للمرور، ولربان سفينتها سعادة اللواء شرطة حاتم محمود منصور، وأركان حربه، على ما يبذلونه من جهود في تطوير العمل المروري، وتعزيز رسالته الإنسانية والمجتمعية. فكما تحرسون الطرق وتعملون على سلامة العابرين، فإن دعمكم لمبادرات التوعية الصحية يؤكد أن الإنسان يظل جوهر الرسالة، وأن حماية حياته تبدأ من الوعي وتمتد إلى كل ما يصون صحته وكرامته وأمانه.
في أكتوبر الوردي، لا نريد للرسالة أن تنتهي بانتهاء المناسبة، بل نريدها أن ترافق كل امرأة إلى بيتها، وأن تبقى في ذاكرتها دعوة رقيقة للاهتمام بنفسها، وأن تتحول إلى خطوة فعلية نحو الفحص والاطمئنان.
فطريق السلامة يبدأ بالوعي، والكشف المبكر خطوة نحو النجاة، وصحة المرأة أمان لأسرتها، وعافية لمجتمعها، وأمل يستحق أن نحميه.
سلام لكل نساء بلادي، وسلام لقلوبهن التي تمنح الحياة الكثير، وسلام لأجسادهن التي تستحق الرعاية والحب.
دمتن بخير، ودامت لكن الصحة والعافية، في أكتوبر الوردي وفي كل أيام العمر.
مع محبتي
لواء شرطةم إحتفال حسن احمد
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦م


