ريحة البلد الحرب لم تدمرنا فقط بل كشفت من دمّرنا بقلم : د سارة عبد العزيز

لم تكن الحرب يوما خيرا خالصا، فهي نار تأكل الأخضر واليابس، وتترك خلفها الفقد والدموع والخراب
لكن وسط هذا الركام، حدث شيء لا يمكن إنكاره انكشفت الحقيقة انفتحت عيون الشعب السوداني على واقع ظل طويلا مغطى بالصبر والخوف والتعود
نعم أول من دفع الثمن هو المواطن البسيط
هو من فقد الأمان، ومن فقد بيته، ومن فقد رزقه، وربما فقد أعز الناس
لكن في قلب هذه المأساة، بدأ سؤال كبير يفرض نفسه: لماذا نحن هكذا؟
كيف لدول استطاعت أن توفر التعليم المجاني الحديث، بمناهج متطورة ووسائل تعليم قوية، ومستشفيات على أعلى مستوى، وأطباء مؤهلين، وخدمات تحفظ كرامة الإنسان بينما في السودان، التعليم يكاد يكون بلا روح، والصحة تنهار حتى أصبحت عبئا بدل أن تكون حقا
السودان ليس بلدا فقيرا كما يراد لنا أن نصدق
السودان غني غني بأرضه بمياهه، بموارده، بعقوله، بشعبه
لكن ما ينقصه ليس الإمكانيات لكن الإدارة
سنوات طويلة من
الفساد الإداري
صراعات السياسيين
الأحزاب التي قدمت مصالحها على مصلحة الوطن
الطمع الذي أعمى القلوب
وسوء الإدارة الذي دمر كل جميل
كل هذا لم يسقط الدولة فقط بل أسقط الإنسان السوداني في دوامة معاناة لا تنتهي
يا حكومة السودان
هل تسمعون هذا الوجع؟
هل ترون هذا الشعب الذي صبر حتى تعب من الصبر؟
الشعب السوداني لا يطلب المستحيل
لا يطلب رفاهية زائدة
يطلب فقط حقه الطبيعي
تعليم يليق بإنسانيته
وعلاج يحفظ حياته
ووطن لا يخذله كل يوم
الحرب لم تكن الوجع فقط لكنها كانت كاشفة
كشفت حجم الخلل وعمق الجرح، وحقيقة الإهمال
وربما، فقط ربما، تكون هذه اللحظة بداية وعي جديد
وعي يقول كفاية.
وعي يرفض أن يستمر هذا الواقع
وعي يؤمن أن السودان يستحق الأفضل وأن شعبه يستحق الحياة بدون معاناة والم وفقد
كفاية شعارات محتاجين شغل ع أرض الواقع
محتاجين عدالة وادارة، والخوف الحقيقي من الله… قبل أي شيء آخر….
وحسبنا الله ونعم الوكيل


