مقالات الرأي

وبرغم التوقع عبد المعزحسين المكابرابي يكتب #الذات السودانية ..مأزق الوعي العام..!؟

 

▪️إن الإنسان الواعي المُدرك تجد في تصرفاته اتساقًا وتوازنًا يتماشى مع الفطرة السليمة ويتفق مع المنطق السديد، هذا الاتساق وهذا التوازن يجعلان العقل والقلب والمشاعر وسائر الجوارح تعمل كمنظومة واحدة تفهم كل ما يدور حولها وتستوعبه وتحلله وتكون ردود أفعال الفرد مناسبة لكل حدث وفق الزمان والمكان وبقية المُعطيات والمُدخلات.وإن الوعي له دائرتين مهمتين، إحداهما دائرة الوعي العام وهو كل ما يدور حول الشخص في مناحي الحياة المختلفة، والأخرى دائرة الوعي الخاص وتخص حياة الفرد الشخصية بتفاصيلها ودقائقها.وفيما يخص مجالات الوعي فهي كثيرة، منها (الوعي الديني، والوعي الأخلاقي، والوعي الثقافي، والوعي المعرفي، والوعي الاقتصادي، والوعي السياسي، والوعي البيئي).ولبناء الوعي الشامل المتكامل فإننا بحاجة إلى طليعة واعية ونخبة مُخلصة من كل مجال من هذه المجالات، تقدم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية،في هذه الفترة التاريخية المفصلية لحرب البقاء والمصير وتدرك أن مهمتها هي قيادة المجتمع كله لما يحقق الخير والنفع للجميع في الجانب المنوط بها ولكنني ألتمس في الشأن العام بالنظر للشخصية السودانية الراهنة مؤثرات كبيرة شابت هذه الشخصية في الفترة الإنتقالية وفترة الحرب المفروضة علينا حيث لم يتم الإستفادة القصوى في التغيير الشامل السلوك السوداني العام حيث زادت فجوة تلك المبادئ من إنحدار قيمي مجتمعي حيث أن يمن الله لن تتغير في الكون فكل إبتلاؤ يقابل بإستقامة وتغيير إيجابي وتعديل في المعتقد والمسلك النفسي لجوهر الشخصية فهل تغييرنا نحن كسودانيبن وخرجنا من الحرب بمواعظ وحكمة نحو الأحسن في تعاملنا وقيمنا وسلوكنا من خلال تجارب الماضي السحيق حيث أن الحرب دليل علي أننا كنا نسير في الإتجاه الخطأ علي المستوي العام حيث لايغير الله بقوم مالم يغيروا مابأنفسهم ..؟سؤال جذري أمام صور الحقائق المرة التي تواجهنا في واقع بلقع ومستنقع يحتاج بشجاعة مثلي مستخرج منه العبر والدروس لتعديل مسارانتا لنبي نهضة حقيقية ترتكز علي إنسان متوازن القيم والأخلاق والسلوك ملتزم بالصدق والفضيلة والإعتدال داخل منظومة أخلاق الخلق العامة..!! وفي الماضي حيث ذابت الثوابت وإنصهرت القيم بفعل نار الثورة والتغيير فساد نمط مدجن بالتشابك وغيبوبة التأثيرات والضغوط وكثافة المعطيات السياسية والإقتصادية والأمنية في السودان فالشخصية السودانية هكذا …ولدت ونشأت تحت تركيبة العقد النفسية والاجتماعية متنوعة البيئة البيولوجية المتداخلة والتربوية ذات النسق التقليدي الذي يفيد إطلاق الإمكانيات والقدرات نحو البناء الإيجابي والفاعلية والحراك نحو أفاق وطنية أرحب كنا نأمل في التعليم والثقافة والفكر في المجتمع وفق تجارب سياسية حكمت البلاد كنغ نري فيها طريق لحل هذه العقد وملاذا امنا من فتن البيوتات وعصبية القبيلة وجهوية الأمكنة كنوع من الهيمنة والنفوذ الخفي …بالرغم من نفوذ المستعمر وصولجانه في كل الحقب التاريخية … ولكن استعصى الأمر فالخرق اكبر بكثير من الراتق والمعالجة تحتاج ازمان…بالتالي تجدنا في حالة تشوه مستمر … نحقد …ونحسد ونبغض… ونكره ونقتل…وتكبر اعمارنا …ثم نحول ذلك الى دفتر الذكريات في صور وحروف تفاخر كأن شيء لم يكن …ثم نلقى الله تحت دعوات التوبة والاستغفار …هكذا هي حياتنا … المسألة ليست وطنية او عدمها .الحكاية عباطة و جهل .. لانه ما فى إنسان نصيح بكون بهذه السذاجة السياسية التى يمارسها كل الساسة السودانيين ضد بلدهم ..

كلهم بلا استثناء ..

و يعلقوا مصائبهم و فشلهم و كوارثهم على العالم الخارجى .وكذلك الجهل بقدرات بلادهم وشعبها رغم ادعاء الوعي والمعرفة ، فضلا عن الإعلام الجديد ” الوسائط ” استطاعت تشكيل رأي عام متحكم فيه من روادها ومستخدميها تصبحهم برأي ومعلومة ثم تمسي بهم برأي ومعلومة مناقضة لهما .وأصبح قاع العبث يزدحم بالساقطين في امتحان القيم الوطنية والأخلاقية ، نشطاء ” مهرجين ” يبزلون المعلومة الكاذبة علي قارعة الميديا دون أن يقرعهم أحد وأن فعلا فهو مصنف في الجهة الأخرى كخصم أراد الدفاع عن ما يعتقد وينتمي .فهل تستطيع الشخصية السودانية أن تستعيد توازنها النفسي والأخلاقي بإعتبار أن التغيير الكامل يحيل كل شئ جميل إلي ركام ليمهد لتشكيل جديد في الحياة العامة وهذا يحتاج إلي شخصية مدركة للتحديات وتتمتع بوعي عام لتحقيق غاية التغيير الشامل …!؟

زر الذهاب إلى الأعلى