أنين الأنامل د. الهادي خضر درمة يكتب CDS من غصنٍ إلى غصن

حينما تُصبح التقنية عنوانًا للوطن، هنالك حكايات وطن تحملها
مؤسسات تُكتب عنها الأخبار، وأخرى تكتب تاريخها بصمت. وهناك رجال لا يبحثون عن الأضواء، لأنهم مشغولون بصناعة الضوء نفسه. وعندما تتجسد هذه المعاني في مؤسسة وطنية، فإن الوقوف عند تجربتها يصبح واجبًا، لا مجرد إشادة.
فمن بين هذه النماذج تبرز شركة CDS للحلول التقنية، الذراع التقني لوزارة الداخلية والشرطة السودانية، التي أصبحت – في نظر كثيرين – واحدة من أهم المؤسسات الوطنية التي حملت على عاتقها مسؤولية التحول الرقمي، وتطوير الأنظمة الإلكترونية، وبناء بيئة معلوماتية حديثة تخدم مؤسسات الشرطة بكفاءة واقتدار.
ولعل من الإنصاف، ونحن نوثق لمسيرة هذه المؤسسة، أن نشير إلى أن الشركة عند تأسيسها كانت تُعرف باسم شركة كوش (Kush) او كوشايت، قبل أن يُعدَّل مسماها إلى CDS خلال فترة قيادة المغفور له، بإذن الله، العقيد مهندس محمد ميرغني، في خطوة عكست تطور رسالتها واتساع نطاق اختصاصها في مجال الحلول التقنية.
فالحديث عن CDS ليس حديثًا عن أجهزة أو برامج حاسوبية، وإنما عن مشروع وطني متكامل، آمن بأن التقنية أصبحت جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن والخدمة العامة، وأن سرعة الإنجاز، ودقة المعلومة، وحماية البيانات، لم تعد ترفًا إداريًا، وإنما ضرورة تفرضها طبيعة العصر.
وبرغم التحديات التي أحاطت بالبلاد جراء الحرب، ظلت الشركة، بحسب ما يُنسب إليها، تواصل جهودها في استعادة الأنظمة وقواعد البيانات، وإعادة تشغيل خدمات السجل المدني والجوازات والمرور، وتطوير منصات العمل الإلكتروني، وإنشاء منصة البلاغ الإلكتروني، والمساهمة في تحديث منظومات الدفع الإلكتروني، مع الاستمرار في تطوير التطبيقات والخدمات الذكية، بما يعكس إيمانًا راسخًا بأن التحديات لا توقف مسيرة البناء.
غير أن الأجهزة لا تعمل وحدها، والبرامج لا تُبدع بذاتها؛ فالإنجاز يبدأ بالإنسان، وببناء الكادر البشري المؤهل والمدرك لرسالته. ولذلك كان الرصيد الحقيقي للشركة هو كوادرها الوطنية، التي تعاقبت على قيادتها وأسهمت في ترسيخ ثقافة العمل المؤسسي والتطوير المستمر.
ومن باب الوفاء لأهل العطاء، يُذكر بكل التقدير المهندس أسامة الريس، الذي يُشار إليه بوصفه من أوائل من وضعوا اللبنات الأساسية لهذا الصرح التقني، إلى جانب المهندس مجدي شريف، والمهندس طارق عبيد، والمهندس السيوفي، والمهندس محمد الشيخ، الذين يُعدون من الكفاءات الرائدة التي أسهمت في تأسيس المسيرة التقنية للشركة، ووضع اللبنات الأولى لمشروعها المعلوماتي. كما نستذكر بكل الوفاء والعرفان المغفور له، بإذن الله، العقيد مهندس محمد ميرغني، الذي ارتبط اسمه بمحطات مهمة في تاريخ الشركة، ومن بينها اعتماد مسماها الحالي CDS، إلى جانب إسهاماته في مسيرة التطوير، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته.
وتتواصل المسيرة اليوم بقيادة العقيد شرطة مهندس طارق رحمة، المدير العام للشركة، الذي يقود مرحلة تتسم بتسارع التحول الرقمي، وتوسيع نطاق الحلول التقنية، وتعزيز التدريب والتأهيل، وترسيخ ثقافة الابتكار، بما يعكس إيمانًا بأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان والمعرفة.
ولعل من أهم ما يميز CDS أنها لم تكتفِ بتطوير الأنظمة، بل أسهمت في بناء القدرات، وتأهيل الكوادر، ونقل المعرفة، ودعم مختلف القطاعات بالحلول التقنية الحديثة، لتصبح شريكًا أساسيًا في تطوير الأداء المؤسسي، ورافدًا مهمًا لمسيرة التحديث داخل وزارة الداخلية والشرطة السودانية.
إن المؤسسات العظيمة لا تُقاس بعدد سنواتها، وإنما بحجم أثرها، ولا بعدد موظفيها، وإنما بعدد الإنجازات التي تتركها للأجيال. وإذا كانت CDS قد استطاعت أن ترسخ مكانتها بين المؤسسات التقنية الوطنية، فإن الفضل بعد توفيق الله يعود إلى رجال آمنوا بالفكرة، وأخلصوا للعمل، وجعلوا من التحديات سُلّمًا للنجاح.
ومن غصنٍ إلى غصن… تتفتح أغصان جديدة للإبداع، ويولد مع كل مشروع أمل جديد، ومع كل نظام يُنجز نافذة جديدة للمستقبل، لتبقى CDS عنوانًا للحلول التقنية، ومنارةً للعطاء، ومدرسةً في العمل المؤسسي، وتجربةً وطنية تستحق أن تُروى، وأن يُحتفى برجالها الذين كتبوا صفحاتها بحبر الإخلاص، لا بضجيج الكلمات.
تحية تقدير وإجلال لكل مهندس، ولكل مبرمج، ولكل فني، ولكل إداري، ولكل جندي مجهول أسهم في هذه المسيرة. فالإنجاز الحقيقي لا يصنعه فرد، وإنما تصنعه منظومة تؤمن بأن الوطن يستحق الأفضل دائمًا.
تحية وفاء لكل من ترك بصمة في هذه المؤسسة، ولكل من حمل الأمانة وأخلص في أدائها.
اذا أمد الله في الاجال سنعود.


