الفريق أول ركن يحي محمد خير يكتب الجنرال النعيم… عودة مثقلة بالحنين والدموع

عاد النعيم اليوم إلى مدني… عاد ابن الحارات التي تحبه، والرجل الذي كانت مجالسها تفرح بحضوره وتأنس بظله. عاد، الي المدينه التي احبها واحبته.
صحيح سيكون الحزن مخيم وسط الاهل والاحبه ولكن بقوة النعيم وايمانه بالقضاء والقدر سيخفف عنهم كثيرا بالرغم من انه لم يعد ومعه ضحكة رفيقة الدرب، ولا يدها التي كانت تسنده، ولا ذلك النفس الحاني الذي ظل يخفّف عنه قسوة الأيام.
النعيم… الرجل المجامل، الودود، الرقيق حتى في شدّته، الذي يشيل الناس في عيونو ويعاملهم بكرم قلب لا يعرف حدوداً. رجلٌ إذا دخل مجلساً عمّه دفء، وإذا غاب عنه افتقده الجميع.
لكنه اليوم يعود وحوله مساحات من الصمت… صمت يشبه الغياب الذي تركته زوجته في روحه ولكنه يؤمن بأن الصبر مفتاح الفرج.
سافرا معاً إلى السلطنة بعد أن ضاقت بهما الحرب سُبل الحياة في الوطن. حملها الأمل وحمله الوفاء. لكن المرض كان أثقل من الأمنيات، فأغمضت عينيها هناك، بعيداً عن رائحة مدني ودفء ناسها.
رحلت، وبقي هو يحمل وجعها كعلامة في قلبه وذكراها باقيه في أولادها واخوانها وأهلها الذين احبوها. سيدعون لها بالرحمه والمغفرة عند كل صلاة وكل قيام.
ولقد شاهدنا كيف خرج الناس عندما وطئت قدما النعيم أرض مدني اليوم، ركض إليه أهله وأحبابه… المدينة خرجت له عن بكرة أبيها، وكأنها تحاول أن تمسح عنه بعض هذا الألم. لأن مدني وفيه وجميله ورائعه .
النعيم فقد نصفه الآخر، ولكن بين ابناؤه و أهله الذين يعرفون قيمته ويشهدون على جميل صنايعه، سيبقى محمولًا بالدعاء والذكر الطيب. سيجد كتفاً يسنده، وقلوباً تحبه، ومدينة تُقسم ألا تتركه يواجه هذا الرحيل وحيداً.
سلام علي الهام في دار الخلود…
وسلامٌ عليه، على قلبه الطيب، وعلى حزنه النبيل الذي لا يُخفى.
اخوك الفريق أول ركن يحي محمد خير


