أعمدة الرأي

الحق أبلج ٤٨٥ عميد شرطة م لطف الله أحمد عفيفي  يكتب ١٥ أبريل يوم محاولة إحتلال السودان بالقوة

بسم الله الرحمن الرحيم

في فجر الخامس عشر من أبريل 2023، لم تبدأ “اشتباكات” كما يحلو للبعض تسميتها، بل انطلقت محاولة انقلاب مسلح كاملة الأركان لاختطاف دولة وشعب. الرصاصة الأولى التي أُطلقت في المدينة الرياضية جنوب الخرطوم لم تكن مجرد شرارة صراع، بل كانت إعلانًا فجًا بأن السلاح قرر أن يحكم بدلًا عن الدولة.

 

ما حدث لم يكن خلافًا سياسيًا، ولا نزاعًا تقليديًا على النفوذ، بل مشروع إحتلال وسيطرة بالقوة من أجل تنفيذ سياسات التغير الديموغرافي، قادته مليشيا الدعم السريع الإرهابية بقيادة محمد حمدان دقلو، مستندة إلى ترسانة عسكرية ودعم لا يمكن فصله عن حسابات إقليمية معقدة. كان الهدف واضحًا فرض واقع جديد، ولو على أنقاض السودان نفسه.

 

في تلك الساعات الفاصلة، لم يكن أمام القيادة العامة سوى خيار واحد إلا وهو القتال. لم تكن هناك منطقة رمادية، ولا مساحة للمساومة. التراجع لم يكن يعني تسوية، بل كان يعني انهيار الدولة بالكامل. وهنا جاء موقف المنقذ سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ومن معه داخل القيادة العامة، في لحظة يمكن وصفها بلا تردد إما صمود أو اختفاء الهوية السودانية من معادلة الدول.

 

فلنطرح السؤال بلا تجميل: ماذا لو سقطت القيادة العامة في اليوم الأول؟ ماذا لو نجح مشروع فرض الأمر الواقع؟ الإجابة ليست رفاهية فكرية، بل مواجهة ضرورية مع الحقيقة. كان السودان سيدخل في فوضى شاملة، تحكم بقوة السلاح وحدها، وتدار بمنطق المليشيا الإرهابية المتخلفة مليشياومرتزقةلا دين لهم ولا ذمةولاأخلاق، وصرنا عبيدا لآل دقلو، ونساء السودان سبايا تباع في أسواق الرقيق.

 

 

بعد ثلاث سنوات، لا يزال هناك من يحاول تلطيف الصورة أو إعادة توصيف ما حدث بلغة مخففة. لكن الحقيقة أبسط وأقسى، ما جرى كان لحظة انكشاف، سقطت فيها كل الأقنعة، وظهر فيها بوضوح من يقف مع بقاء الدولة السودانية، ومن يراهن على تفكيكها.

 

الأخطر اليوم ليس ما حدث، بل كيف يتم تذكره. فالأمم التي تخفف من وقع الكوارث في ذاكرتها، تفتح الباب لتكرارها. والتاريخ لا يرحم من يتجاهل دروسه.

 

15 أبريل ليس مجرد ذكرى بل اختبار مستمر هل الدولة السودانية أقوى من السلاح المنفلت خارج رحم القوات المسلحة، أم أن المشهد قابل للإعادة في أي لحظة؟

 

نسأل الله السلامة للبلاد والعباد.

 

١٥ أبريل ٢٠٢٦

زر الذهاب إلى الأعلى